رحمك الله أبي .. يا أعز الناس ..
بسم الله الرحمن الرحيم ،،،
الحمد لله في الاولي وفي الآخرين ، الحمد لله حمداً كثيراً كما ينبغي لجليل وجهه وعظيم سلطانه ، الحمد لله على ما أعطى والحمد لله على ما أخذ ، وإنا لله وإنا إليه راجعون ،،،
توفى الله أبي الحبيب منذ أيام بعد أن كان مريضاً منذ ما يقارب 3 سنوات بمرض السرطان أعاذنا الله وإياكم منه ، ولقد تعب رحمه الله من المرض وبذل أسباب العلاج بأنواعه وسافر إلى الخارج وعالج هناك ثم عاد هنا واستمر في علاجه ، ولكن إرادة الله وحكمته قضت بموته رحمه الله ، ولعل الله تعالى أراد أن يجازيه في الدنيا فيبتليه ليكفر عن ذنوبه فيلقى ربه بلا ذنب يحاسب عليه ، وإنما يبتلى المرء على قدر إيمانه … فرحمه الله وغفر له ..
سافرت منذ شهر إلى اسبانيا وكان ابي بصحة جيدة ولم اعد حتى سمعت في آخر يوم في اجازتي هناك أن أبي مريض وقد أدخل المستشفى فدعوت الله جل وعلا أن يعافيه وعلى الأقل أن يبقيه حياً حتى أعود وأكون معه وأحدثه في آخر لحظات عمره ، وعند وصولي الكويت وزيارته للمرة الاولى وشاهدته على الكرسي المتحرك حتى دمعت عيناي وقبلت يده وجلست بجانبه ولم أعبأ بمن هم حوله ، فوضع يده على رأسي يمسح على رأسي ويقول كيف كان سفرك .. يسأل عني قبل أن أسأل عنه ..ما احنك أبي ..
وجلست أحاكيه وأتحدث معه ثم داومت على زيارته في المستشفى والبقاء عنده لساعات ، وكنت أتحدث معه وأواسيه وأسليه وأقول له يبتلى المرء على قدر إيمانه فيقول: نعم والحمد لله على كل شيء .. وكان الذكر وحمد الله وشكره لا يفارق لسانه ..
حيناً أراه يذكر الله ، وحيناً يأخذه التفكير بعيداً وحيناً يرفع يديه إلا السماء ويردد " ربي أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين " ولا أتمالك نفسي إلا وأبكي لدعائه ولحاله ، كيف كان يعيين الناس ويقف بجانبه ولا يستريح حتى يسد حاجة من سأله واليوم لا يستطيع أن يطعم نفسه من التعب .. عز علي رؤيته بهذه الحال ، فكنت أطعمه وأسقيه وأمسح فمه وأحمله من مكان لمكان وهذا كان دأب إخوتي أيضاً وبرهم لأبيهم رحمه الله ..
وتجلت لي في هذه الأيام مواقف وعبر وكأني اختبرت حياةً غير حياتي وتجارباً غير تجاربي ..
رأيت القريبين منا والبعيدين يزورنه كل يوم بأعداد كثيرة ، ومنهم من يدعوا له ومنهم من يقرأ عليه ومنهم من يبكي عنده ومنهم من يقبل يده ومنهم من يقبل رأسه ، أصحاب الشأن وأصحاب الحاجة والكبار والصغار وحتى العمال ممن أعانهم أبي في حاجاتهم .. وحتى الاتصالات لم تهدأ فكانت تصلنا كل يوم وبكثرة من كل مكان من أصحاب أبي وأهله وأصحابي وأصحاب اخوتي .. فعلمت كيف كان أبي محبوباً عند الناس .. حتى أن احدهم كان بينه وبين أبي سوء فهم أدى إلى قطيعة فجاء إلى أبي يعتذر منه ويقبل يده ويبكي .. وأبي يبكي أيضاً .. ما أعظمك في كل حياتك يا أبي ..
ومن المواقف كنت أطعمه بيدي فمد يده أمامي فظننت أنه يريد شيئاً فنظرت موضع يده وإذ به يضع يده ليحيل بين ثيابي والطعام كي لا تتسخ ثيابي .. فيراعينا قبل مراعاة نفسه وينظر لحاجتي قبل حاجته رحمه الله .. حتى أنه يأخذ الوسادة من تحت رأسه ويعطيني إياها ويطلب مني أن أنام وأريح عليها .. ما أحنك .. وما أكرمك ..
ومن المواقف زيارة جدتي " أمه " له في المستشفى ، فطلب مني ان انزله على الكرسي المتحرك أنا والممرض وفعلنا ، فطلب مني أن قربني إلى أمي فقربته ، فقال اكثر فاقتربت منها فقال أكثر حتى التصقت رجله برجلها .. فحرك نفسه بكل ما يملك من قوة على رغم تعبه حتى قبل رأسها وقال لو خرجت من الدنيا وما معي إلا رضى أمي علي لكفاني ... وهو أبر الناس بوالديه وما رأيت أحداً أبر منه لوالديه في حياتي .. فنعم الولد البار والأب الحاني ..
ومن المواقف أيضاً والتي لا تعد في هذه الأيام القليلة في وجوده في المستشفى وهو اسبوع واحد فقط ، استيقظ عند أذان الفجر وقال لي الصلاة يا بني فذهب أصلي وعدت إليه فقال أنزلي على الكرسي أصلي فقلت له يا أبي ليس على المريض حرج والصلاة بمكانك أفضل لك ..
فقال: " إن أردت أن أريح ظهري أو أستقبل الضيوف جلست على الكرسي وإذا أردت أن أصلي لله أصلي على السرير وأنا نائم ..؟!! "
فأنزلته وصلى على الكرسي … فأي حب للصلاة وللرب هذا ..
ومما جرى في حديثي معه ، إذ سألته ما تتمنى فقال:
" أتمنى ثلاثاً ، الأولى أن يشفيني الله ، والثانية إذا مت يغفر لي الله ، والثالثة أن يصلحكم الله "
ومما قال لي ولإخواني ولأمي أنه راض عنا كلنا ، فاللهم لك الحمد ..
وفي آخر يوم له قام على وقت أذان الفجر كما كانت عادته ، فطلب من أخي بالإشارة وهو لا يقوى على الكلام أن يوضيه ، فبدأ أخي يوضيه بيده ، فطلب منه أن يعينه على التكبير فأعانه ، فصلى صلاة الفجر وأغمض عينه فما أفاق منها ودخل في غيبوبة حتى توفى في اليوم التالي ظهراً وكنت أنا وأخي الاكبر بجانبه حين توفي وأمي تضع يدها بيده وتدعي له ..
ومما كان من آخر كلامه أن قال لأمي : " إني أحب لقاء ربي فعسى ربي أن يحب لقائي "
فاللهم احبه كما أحبك وارحمه وارضى عنه وأسكنه فسيح جناتك ، وأنت يا رب ارحم الرحمين ..
وبعد موته ودفنه رحمه الله وتوافد الناس على دفنه في المقبرة بالمئات ، وبعد عودتنا وانتهاء العزاء فتحنا وصيته وإذ بعض ما جاء فيها ..
أن أوصيكم بطاعة الله وتقواه ، وإتباع سنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وأوصيكم ببر أمي ووالدتكم ، وأوصيكم بصلة أرحامكم ، صلوا عمكم وعماتكم وأخوالكم ، وكونوا متماسكين من بعدي ولا تفرقوا ، وثلث مما تبقى من مالي تنفق في سبيل الله على الصدقات وكفالة الايتام وإطعام الفقراء ..
ولا أقول إلا كما قالت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم ..
فأقول يا أبتِ اطمئن والله لن يخزيك ولن يخذلك الله أبداً.. فأنت تصل رحمك.. وتزور أقاربك وتبرهم.. وتتصدق على المسكين..
وتساعد المحتاج.. وتكرم الضيف.. فمن كانت هذه صفاته فلن يضيعه الله ..
رحمك الله أبي رحمة واسعة وجمعنا معك في عليين .. وإنا لله وإنا إليه راجعون ..





رحمه الله وأسكنه فسيح جناته إن شاء الله هم السابقون ونحن اللاحقون
جمعنا الله مع موتانا وموتى المسلمين في الجنة حيث لا فراق بعدها
أحسن الله عزائكم
وعظم أجركم
وغفر لميتكم
الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح الجنان وكل موتى المسلمين
رحمه الله رحمة ً واسعة .. وأدخله الفردوس الأعلى مع الأنبياء والصديقين والصالحين ..
اللهم آمين .. آمين .. آمين
وأسأل الله أن يكتب لكـ أجر برّكـ وخدمتكـ وحديثكـ الحَسن عن والدكـ ..
وأن يحفظ لكم والدتك وجدتكـ فهم بركة المكان
وأعانك الله على حزنكـ .. وثبتّكـ على الصلاح =(
“وقل رب ارحمهما كما ربيّاني صغيرا”
عظم الله اجركم و غفر لميتكم ,,
و من كان هذا قوله في الدنيا فاحسبه و الله حسيبه من اهل السعادة في الاخره ,,
و الله ان كلماتك لابكتني بكاء مرير ,,
خشيه فقد من احب ,,
اللهم احفظ لي و للمسلمين من يحبون ,,
تقبل مروري ^^
نسأل الله له الرحمه و المغفره .. رجل نحسبه من الصالحين و سمعته طيبه في حياته و بعد مماته .. و أبنائه من خيرة من عرفنا من رجال
اخواني واخواتي الأعزاء ،،
شكراً لكم على مروركم العطر ودعواتكم الصادقة بارك الله لنا ولكم ،،
ورحم الله والدي العزيز وجمعني به في عليين ان شاء الله ،،
ربي يرحمه و يغفر له و يلحقنا به مسلمون عظم الله اجركم اخي محمد